Silent Friend: ماذا يمكن لشجرة الجنكة أن تعلّمنا؟
بياتريس لوايزا- نيويورك تايمز
Saturday, 06-Jun-2026 07:06

يقوم ببطولة هذا العمل الدرامي الذهني كلّ من طوني لونغ تشيو-واي وليا سيدو، ويستكشف الفيلم أسرار العلاقة بين النبات والإنسان. تدور إحدى الخطوط السردية الثلاثة في الدراما الذهنية للمخرجة وكاتبة السيناريو إيلديكو إينيدي «الصديق الصامت» في عام 2020، حين جعل الإغلاق المرتبط بفيروس كورونا الزمن يتمدّد كالعجينة المطاطية، دافعاً كثيرين منّا إلى مراقبة محيطهم المباشر بعيون جديدة.

يصبح توني (توني لونغ تشيو-واي)، وهو عالم أعصاب من هونغ كونغ عالق في الإقامة داخل حرم جامعة ألمانية، مفتوناً بشجرة جنكة خلال أيام العزلة تلك. لكن ماذا يمكن لشجرة الجنكة، المنتمية إلى رتبة نباتية تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، أن تعلّمنا عن أنفسنا؟ الكثير، تراهن إينيدي.

التمييز الجنسي الفجّ والتزمّت
يقفز الفيلم، الذي تدور أحداثه بالكامل في المدينة الجامعية الألمانية، عبر الزمن بين قصة طوني وشخصين آخرين من الماضي. ففي عام 1908، تواجه غريت (لونا فيدلر)، أول امرأة تُقبل في الجامعة، التمييز الجنسي الفجّ والتزمّت القاسي المحيط بها. وفي عام 1972، يحاول هانيس (إنزو بروم)، وهو شاب ساذج قادم من خلفية ريفية، الحفاظ على توازنه بينما يختبر للمرّة الأولى ثقافة جديدة من الحرّية الجنسية والاضطرابات السياسية. تحدث أشياء كثيرة، لكنّ «الصديق الصامت» ليس فيلماً تقليدياً تحرّكه الحبكة. إنّه فيلم أفكار مترامية تتطاير كحبوب اللقاح، حيث تُنتج بعض الجزيئات أزهاراً مدهشة، فيما تنجرف أخرى بلا هدف.
كان أحد أفلام إينيدي السابقة التي نالت استحساناً واسعاً، وهو «عن الجسد والروح» (2017) المرشح لجائزة الأوسكار، قد أظهر افتتانها بالوحدويِّين وأسرار الروابط البشرية. ويواصل «الصديق الصامت» هذا المسار من البحث، لكنّه يبدو أكثر طموحاً بكثير من خلال ثلاثيّته القصصية الممتدة عبر التاريخ، إذ يتطوّر الأبطال الثلاثة جميعاً عبر التباطؤ والتوقّف الحرفي لتشمّم الأزهار.

تحوّلات الفيلم الشكلية
يملأ مدير التصوير غيرغي بالوش الشاشة بصور حالمة لقمم الأشجار المرتجفة وسعف السرخس، أحياناً عبر لقطات مقرّبة ذات طابع سيكيديلي. وتنسج هذه الفواصل المدوّخة معاً تحولات الفيلم الشكلية: الأبيض والأسود بتقنية 35 ملم لقصة غريت، وألوان حبيبية خصبة لقصة هانيس، وصورة رقمية حريرية تكاد تبدو من عالم آخر بالنسبة إلى توني.
غالباً ما تبدو أفلام المختارات غير متماسكة، وعلى رغم من الأصداء المثيرة للاهتمام بين القصص الثلاث، ثمة أيضاً طابع عشوائي يخيّم على الموضوعات. ويؤثر ذلك خصوصاً سلباً على قصة غريت، التي تبدو كعمل نسوي تاريخي برسائل أكثر مباشرة وفجاجة مقارنة بالتأملات الضبابية في الأقسام الأخرى. لكنّه يضيف، مع ذلك، عنصراً واقعياً صارماً إلى مرور الزمن في الفيلم: خلال امتحان القبول، يوجّه أستاذ متعالٍ إلى غريت أسئلة حول أساليب التسمية المبكرة المستخدمة في تصنيف النباتات («الأزواج» و»الزوجات» لوصف أجهزتها التناسلية). تبقى شجرة الجنكة على حالها، لكنّ الأعراف تتغيّر: بعد بضعة عقود، ستغازل امرأة متحرّرة هانيس بجرأة؛ وفي عام 2020، سيمارس رجل صيني رياضة التاي تشي في حدائق مؤسسة ألمانية تعود إلى العصور الوسطى.

رومانسية فكرية مع «الصديق الصامت»
وبالنسبة إلى فيلم يمتلك كل هذا الشغف بالطبيعة، فإنّ «الصديق الصامت» منشغل أيضاً بعمق بالتكنولوجيا، بوصفها أداة لابتكار طرق جديدة للرؤية والإحساس. ينشأ بين طوني وأليس (ليا سيدو)، وهي عالمة نبات يتواصل معها بالكامل عبر محادثات الفيديو، نوع من الرومانسية الفكرية. وحتى عبر الشاشات وحدها، تبدو الكيمياء بينهما ملموسة، وهو ما يشكّل شهادة على القدرات الهائلة لكل من لونغ تشيو-واي وسيدو، وهما اثنان من أكثر الممثلين الأحياء حسّية وكاريزما بعفوية.
إنّ محاولة فهم ما يشتعل بينهما تشبه محاولة تفسير كيفية تواصل النباتات - بالنسبة إلى غير المتخصِّصين، يبدو الأمر ببساطة ضرباً من السحر. وفي هذا السجل الأكثر كونية، يصبح «الصديق الصامت» فاتناً بحق. لكنّه أقل نجاحاً حين يحاول أن يكون مظلة جامعة للترابط الإنساني عبر الهويات والحدود. فهناك خط فرعي لطيف لكنّه مبتذل بعض الشيء، يجمع بين طوني وأحد عمّال صيانة الحدائق الألمان الذي لا يتحدّث الإنكليزية، وهو ما يخفّف من رهبة الفيلم. كما أنّ لونغ تشيو-واي، الذي سيظل عالقاً في الذاكرة بصفته العاشق الصامت في قلب فيلم وونغ كار-واي «في مزاج للحب»، يذكّرنا حتماً بأنّ الحميمية قد تبدو أحياناً أكثر قوة حين تبقى غير مكتملة.

الأكثر قراءة